العلامة الحلي

16

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وعليّ من شجرة واحدة ، والناس من شجر شتّى » . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يستعين على القوم أحيانا ببعض الأمور الغيبيّة ، كما في قصّة الطائر الذي أهدي إليه ، فدعا ربّه أن يأتيه بأحبّ خلقه إليه يأكل معه من ذلك الطائر - وأنس خادمه يسمع - ثمّ طرق الباب ، ففتحه أنس ، فرأى أنّ القادم عليّ عليه السّلام ، فردّه وقال له بأنّ النبيّ مشغول بأمر ما ، فانصرف عليّ ، ثمّ عاد فردّه أنس ، ثم عاد ثالثة فسمع النبيّ كلامه ودعاه ، واعتذر أنس عن فعله بأنّه أحبّ أن يكون ذلك الرجل أحد الأنصار ! ! وكما في قصّة النجم الذي هوى فجأة من السماء ، حيث كان النبيّ قد قال لأصحابه بأنّ من هوى النجم في داره فهو وصيّه ؛ فهرع القوم يفتّشون البيوت ، فوجدوا النجم قد هوى في بيت عليّ . ويخبرهم - وقد بعث فلانا وفلانا بالراية فرجعا فارّين يجبّن كلّ منهما أصحابه وهم يجبّبنونه - بأنّه سيبعث غدا بالراية رجلا كرّارا غير فرّار ، يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه . ثمّ يأتي الغد وتمتدّ الأعناق ، ويتطلّع من يتطلّع ، ويصرّح أحدهم بأنّه لم يحبّ الامارة كما أحبّها ذلك اليوم ؛ ثمّ يفوه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالقول الفصل : أين عليّ ؟ فيقال : إنّه أرمد يشتكي عينه ، فيمسح النّبي على عينيه بريقه ، ويعطيه الراية ، فيذهب ويقتل بطل خيبر « مرحب » الفارس الأشوس الذي طالما انخلعت أفئدة الفرسان من سماع اسمه ، ويقتلع باب خيبر فيجعلها جسرا تعبر عليه الفرسان ، ويعود بالنصر المؤزّر كما وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ويبعثه مرّة في إحدى الغزوات ، فيهبط جبرئيل على النبيّ ويخبره بنصر أمير المؤمنين ، ويصف له المعركة التي دارت بينه وبين أعدائه في آيات سورة « العاديات » ، فيخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أصحابه بذلك ؛ ثم يعود الجيش فيتّضح لمن في قلبه مرض أنّ السماء هي التي بشّرت بنصر عليّ ، ونقلت تفاصيل وقعته الظافرة . وينزل عليه جبرئيل تارة فيقرأ عليه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، فيدخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيصادف السائل عند